الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
23
محجة العلماء في الأدلة العقلية
والاحتياط والتخيير نعم فرق بين بين الحكم على وجه الاهمال في المتعارضين بالرّجوع إلى المرجّحات والأصل والتخيير وإحالة الجمع على العرف فانّ مرجعه إلى عدم التّعارض وبين الاغماض عن الجمع الميسور في خصوص المقام وتعيين التّخيير فانّه يوهم عدم جواز الجمع واشتراك ما يمكن فيه ذلك مع المتباينين وقد ازحنا هذه الشّبهة وبيّنّا انّ التّخيير في مقام التّسليم انّما هو لعدم امكان الجمع في مرحلة التّسليم للتّعارض ولو في الظّاهر فانّ رجوع أحدهما إلى الآخر واتّحاد المفاد في الواقع المبيّن بالتّامّل في الموازين العرفيّة يوجب تعيّن ما رجع اليه الامر في مرحله التّسليم ولا تحيّر ولا تعدّد ح حتّى يبقى مورد للتّخيير ولا ينحصر مورد التّخيير فيما استقرّ فيه التّعارض ولم يبق مجال لسائر وجوه العلاج وامّا رجحان التّسليم فثابت في كلّ ما يرد عنهم ع لكن قد تنحصر الوظيفة فيه لعدم جريان غيره وقد يجرى في المقام غيره ممّا لا محذور في الاعراض عنه والاخذ بالتّخيير وان كان مقدّما عليه فالجمع الميسور مقدّم على جميع وجوه العلاج لكن لا محذور في الالتزام بما يدلّ على الوجوب فيما لا يحتمل التّحريم من باب التّسليم فمع انفتاح باب العلم يجوز كلّ من الاستعلام والجمع والتّخيير ان لم يكن محذور كما في المقام ويمكن ان يقال انّه لا وجه للتّخصيص في المقام لانّ الاطّراد مقصود من احدى الرّوايتين بقرينة الحكم بالتّخيير فيتحقّق المنافاة والتّباين وهذا حد الوجوه الّتى للامام ع ان تحكم بها فان كون أدناها السّبعة لا يتصوّر الّا على هذا النّحو ويحتمل ان يكون الحكم للعنوان في الرّوايتين وخصوصيّة الانتقال من التشهّد الاوّل إلى القيام لا دخل لها وانّما هو مورد للسّؤال في تلك الرّواية فحصّلها انه لا تكبير الّا للاحرام فيتباينان ولا يتمّ شيء منهما الّا مع عدم احتمال الاستحباب في لفظ الوجوب وقال الأستاذ قدّه وممّا يدل على الامر بالتّخيير في خصوص ما نحن فيه من اشتباه الوجوب بغير الحرمة التّوقيع وذكر الرّواية ثمّ قال فانّ الحديث الثّانى وان كان اخصّ من الاوّل وكان اللّازم تخصيص الاوّل به والحكم بعدم وجوب التّكبير الّا انّ جوابه صلوات اللّه وسلامه عليه بالاخذ بأحد الخبرين من باب التّسليم يدل على انّ الحديث الأول نقله الامام ع بالمعنى وأراد شموله لحال الانتقال من العقود إلى القيام بحيث لا يتمكّن إرادة ما عدا هذا الفرد منه فأجاب عنها عليه السّلم بالتّخيير ثمّ انّ وظيفة الامام ع وان كان إزالة الشّبهة عن الحكم الواقعىّ الّا انّ هذا الجواب لعلّه تعليم طريق العمل عند التّعارض مع عدم وجوب التّكبيرة عنده في الواقع وليس فيه الّا الاغراء بالجهل من حيث قصد الوجوب فيما ليس بواجب ومن كفاية قصد القربة في العمل وكيف كان فإذا ثبت التّخيير بين دليلي وجوب الشّيء على وجه الجزئيّة وعدمه ثبت فيما نحن فيه من تعارض الخبرين في ثبوت التّكليف المستقل بالاجماع والاولويّة القطعيّة انتهى وفيه للنّظر مواقع قد اتّضحت ممّا حقّقناه منها انّ التّخيير ربّما يوجب تعيّن الوجوب الّذى ينفيه الأصل فكيف يستدلّ بأحدهما على الآخر وليس هذا الّا خلطا بين الإباحة والتّخيير مع انّ مجرى الأصل اوّلا هي المسألة الفقهيّة والتّخيير انّما يجرى في المسألة الاصوليّة فإذا اختار ما دلّ على الوجوب لم يبق مجال للأصل بل وكذا الحال فيما إذا اختار ما دلّ على البراءة فانّها ح تثبت بالدّليل الّذى انفذه بالاختيار وتخصيصه بالاخذ من باب التّسليم واين هذا من العمل بالأصل فالتّخيير يمنع جريان الأصل على كلّ تقدير ومنها ما التزم به من انّ الامام ع نقل الحديث بالمعنى وأراد به